حيدر حب الله

148

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

مضافاً إلى ملاحظة ستطال ردّ السيد الصدر وأصل برهان الأولويّة هنا ، وهي الجواب الصحيح ، وحاصله أن نقول : إنّ الفقهاء لم يلتفتوا هنا إلا إلى الشقّ الفقهي من الموضوعات ، فاعتبروا ما يتصل بتطبيق هذه الفتوى أو تلك من الموضوعات ، لهذا بدا لهم أنّها فرعيّة جزئية ، والحال أنّ مسألة الموضوعات أوسع من ذلك بكثير كما أشرنا مطلع البحث ، حيث تشمل قضايا التاريخ والسيرة وقصص الأنبياء والعقائد والتكوينيات كالطبّ النبوي و . . وكذلك التوثيقات والتضعيفات والمعطيات الرجاليّة ، وعلم التراجم ، وعلم اللغة ، إلى غيرها من القضايا التي تعتمد على الإخبارات ، فهذه كلّها من الموضوعات روحاً وجوهراً ، فكيف توصف بالجزئيّة ، وفيها الكثير الكثير أيضاً من الروايات والنصوص ؟ ! وعليه ، فلا يُحرز أنّ بابها فرعيٌّ حتى نطبّق قانون الأولويّة المذكور ، فهذا الوجه غير صحيح . بل إنّ نفس خرق باب القضاء لمسألة حجيّة خبر الثقة عبر إقحامه مفهوم البيّنة الشرعيّة ، يشكّكنا في هذه الأولويّة ، بناءً على القول بحجيّة خبر الثقة في الموضوعات ، وهذه الملاحظة الأخيرة تهزّ أصل الاستدلال هنا . الدليل الخامس : الاستناد إلى إطلاق آية الذكر ؛ فإنّها لا تخصّص الأمر بالفتاوى ، بل موردها قضايا عقائديّة خبريّة ، تلحق بالموضوعات كما هو واضح من السياق ، فإذا دلّت على حجيّة الخبر كانت متساوية النسبة إلى الموضوعات والأحكام ، بل هي أقرب إلى الموضوعات منها إلى الأحكام ، كما ذكرنا . وهكذا الحال في آية النفر ، إذ الإنذار المستتبع للتحذّر لا يختصّ ببيان الأحكام ، بل العقائد وقضايا الآخرة وقصص السابقين كلّها وظّفها القرآن واعتبرها من أشكال الإنذار ، بل هي أقرب إلى الإنذار من بيان الفتوى والحكم الشرعي . بل هذا هو الحال في آية الكتمان كذلك ، فإنّ البيّنات مفهومٌ أوسع من مفهوم الحكم الشرعي وما يتصل به ، فلا تختصّ الآية بالأحكام ، بل تشمل الموضوعات أيضاً .